منتدى معلوماتى اول منتدى مصرى متخصص فى مجال المكتبات والوثائق وتكنولوجيا المعلومات... ندوات واعمال المؤتمرات ومناقشات ومباحثات علميه واحدث الاخبار فى المجال والمجالات ذات الصله .... اشتراككم معنا يشرفنا وزيراتكم لنا تسعدنا


    اول اضراب للناشلين في مصر

    شاطر
    avatar
    librarian
    مكتبى له صوت
    مكتبى له صوت

    انثى
    عدد الرسائل : 139
    العمر : 30
    العمل \ المنصب : : طالبة
    الموقع الشخصى\المدونه : : الحمد لله جيد
    احترام العضو للقوانين :
    100 / 100100 / 100

    البلد :
    نقاط : 1
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 11/03/2008

    اول اضراب للناشلين في مصر

    مُساهمة من طرف librarian في الثلاثاء 29 يوليو 2008, 9:48 pm

    أول إضراب للنشالين في مصر!
    فتوات الحسينية يجتمعون في بيت سيدهم الجدع للرد علي العدوان الثلاثي! محمود الورداني

    <table cellSpacing=0 cellPadding=0 align=top border=0><tr><td></TD></TR>
    <tr><td align=middle></TD></TR></TABLE>
    [b]'ومن ألطف ما حدث أن اذاع في ذلك اليوم الشطار 'النشالون' منشورا أعلنوا فيه اشتراكهم مع عامة الشعب في أفراحه واحتفالا بالافراج عن سعد باشا واعوانه ولأجل أن يكون الناس في أمن علي ما في جيوبهم حتي يمضوا في أفراحهم مطمئنين قرروا الكف عن مزاولة مهنتهم ثلاثة أيام سوية'.

    [b]السطور السابقة من كتاب المؤرخ الكبير الراحل أحمد شفيق باشا 'حوليات مصر السياسية' المنشور في القاهرة عام 1926 وأوردت د.سيد عشماوي في كتابه الهام 'الجماعات الهامشية المنحرفة في تاريخ مصر الاجتماعي الحديث' ضمن ملاحق عديدة حرص المؤلف أن يضمها في نهاية كتابه.
    ولا تنبع أهمية كتاب عشماوي من فرادة الموضوع الذي اختار دراسته فقط، بل تنبع أيضا من المنهج الذي اتبعه، ومن الفترة التاريخية الممتدة منذ العصور الوسطي وحتي زماننا القريب، ومن المؤسف أن هذا الموضوع لم ينل اهتمام أي من المؤرخين، ومن المؤسف أيضا أن كتاب د.سيد عشماوي لم ينل ما يستحقه من اهتمام المتابعين والقراء والمشتغلين بالتاريخ.
    لذلك يشير المؤلف في تقديمه الي أن دراسته 'مخاطرة علمية، تحاول في حدود الامكان اجتياز احدي الطرق الصعبة الحساسة في تاريخنا الحديث، لما هو مسكوت عنه احيانا في الدراسات العلمية ذات الصبغة التاريخية، تنظر بعين القلق إلي ظواهر عصرنا وبصفة خاصة تزايد الجماعات الهامشية أشكالا وألوانا، علي ظاهرة البلطجة وانتشارها، ترتد الي الماضي وعلي وجه التحديد التاريخي الفترة التي تمتد من أواخر العصر المملوكي حتي البدايات الاولي لبناء دولة مصر محمد علي'.
    وهكذا اختار المؤلف أن يتناول تاريخ الهامش وليس تاريخ الملوك والحكام، تاريخ الشطار والعيارين واللصوص والحرافيش والذعر والمتمردين والاوباش والسفلة ممن تغفل عن ذكرهم والاهتمام بهم حوليات المؤرخين في العصور الوسطي، واذا ذكرتهم، فانها تفعل ذلك عرضا وعلي نحو يدين أولئك الذين اختاروا التمرد، لكنها تضطر &shy; حوليات المؤرخين &shy; لاثبات الوقائع التاريخية التي برز خلالها دورهم.
    ارتبط تاريخ الهامشيين منذ اللحظة الاولي بخروجهم الي الاطراف وابتعادهم عن المركز، فلا المجتمع يرحب بهم، ولا هم يرحبون بالاندماج فيه بعد أن لفظهم وعاشوا خارج أسوار المدن عادة، ونشأوا منفصلين عنه. وفي هذا السياق يحلل المؤلف السياق المجتمعي لنمو الجماعات الهامشية من خلال ثلاثة أوضاع أساسية: الاوضاع الاقتصادية كالفقر، واجتماعية تتمثل في تزايد أرباب الملاهي والمغاني.
    في العصر العثماني علي سبيل المثال، وبسبب الحراك الاجتماعي، اختفي من الجهات القريبة من القلعة سكانها الاغنياء، وتحولت منازلهم الي احواش يسكنها الرعاع، كما تزايد أصحاب الحرف الصغيرة والمشعوذين كالحواة والقرداتية، وتضخمت أطراف القاهرة وأصبحت محلا لأفقر الفئات والنازحين من الارياف. وينقل المؤلف عن أستاذة التاريخ العثماني د.نيللي حنا ما ذكرته من خلال الوثائق التي عثرت عليها، من أن الاحواش بدأت تتكاثر داخل نطاق المدينة وخارجها، وتمخض هذا عن ظاهرة جديدة هي تجمع مجموعات يوحد بينها مسقط رأسهم مثل 'حوش الشراقوة' أو 'حوش الصعايدة' أو مجموعات أخري يوحد بينها الانتماء لمهنة واحدة مثل 'حوش الغوازي'.
    والمؤكد أن ما حدث في تلك القرون البعيدة يشبه تماما ما جري في مصر منذ السبعينيات، حين نزح الآلاف من الفقراء والحرافيش ومن لا مأوي لهم الي المقابر والأطراف وسكنوها. والمعروف أن العصر المملوكي العثماني شهد مثلا نشوء حي الحسينية خارج أبواب القاهرة وتشكل سكانه من البطالين وصغار الحرفيين ممن اطلق علي بقاياهم اسم الفتوات والجدعان، وظلوا حتي وقت قريب &shy; أوائل القرن العشرين &shy; وشاهدهم نجيب محفوظ في طفولته، واستخدم هذه المشاهدات في رائعته 'الحرافيش'.
    تلك الجماعات ظلت بقاياها حتي ثورة 1919 حين قام 'الشحاتين' بتنفيذ اضرابهم وامتنع النشالون عن النشل، وشارك بعض الفتوات في ثورة 1919، بل واستمرت تلك البقايا حتي عام 1956 أثناء حرب السويس حيث ذكرت مجلة صباح الخير في عددها الصادر في 15 نوفمبر 1956 أن فتوات الحسينية اجتمعوا في بيت احدهم ويسمي سيدهم الجدع وقرروا فض خصوماتهم والذهاب معا لحمل السلاح!
    ويعود المؤلف مرة أخري الي الجذور التاريخية لنمو هذه الجماعات، حيث يري انها واكبت تصاعد الانهيار السياسي الاقتصادي وعلي الاخص أثناء الحروب والصراعات الداخلية مثلما جري في أواخر العصر العثماني حين انقسم الامراء المماليك الي فقارية وقاسمية.
    من ناحية أخري يركز بعض المؤرخين علي عنف هذه الجماعات وما تقوم به من أعمال لصوصية، الا انهم يتجاهلون أن هذا العنف كان رد فعل لتعسف واستبداد الدولة وتعدي موظفيها علي أهل البلاد. والعثمانيون الذين حكموا مصر لعدة قرون كانوا أساتذة ومعلمين كبار في فنون التعذيب بالخازوق والشنق والصلب والخنق والضرب بالكرباج والتشهير والتجريس وغيرها.
    وينقل المؤلف عن المؤرخ الكبير ابن اياس ما ذكره من مساويء احد امراء المماليك وهو خاير بك الذي 'كان جبارا عنيدا عسوفا سفاكا للدماء' شنق ووسط وخوزق من الناس جماعة كثيرة واقترح لهم أشياء في عذابهم فكان يخوزقهم من أضلاعهم ويسميه شك الباذنجان' وتتعدد صور العنف البشعة التي كان يمارسها الامراء والسادة ضد الشعب، ووصل الامر من كثرة التعذيب وفظاعته الي ما ذكره الشيخ خليل الرجبي: وقد رأينا في الفلاحين من ضرب ألف سوط ولم يتأثر سوي الضارب بوجع يده ولا نستغرب ذلك فأني قد شاهدت من ضرب ثلاثة آلاف كرباج ولم يتأوه قط'..
    كذلك يرتبط نمو هذه الجماعات &shy; كما ذكرت من قبل &shy; بالاوضاع الاقتصادية مثل الفقر والغلاء والاوبئة، حتي ان أحد الرحالة الاتراك زار مصرف القرن السابع عشر وكتب:
    'في مصر كثير من لصوص المقابر الذين يسرقون الاكفان حتي انه في عهد جان بولاد زاده حسين باشا وضع بعض لصوص المقابر علي الخازوق في ميدان الروملي وخنقوا بالاكفان التي سرقوها'.
    وشهدت هذه الفترة نمو جماعات 'الفلاكه' بسبب الفقر البشع الذي انتشر، وأيضا بسبب بعدهم النسبي عن سيطرة مراكز الادارة والمكر مما مكنهم من الهجوم السريع ثم الفرار السريع أيضا. والاكثر ادهاشا هو نمو 'طائفة الشحاتين' فمثلا عندما طلب السلطان العثماني
    أحمد خان عام 1693 ألفي جندي للسفر الي كريت، جمع شيخ الشحاتين أبوسالم طائفته وسافر مع المعسكر!
    وبعد ذلك بعامين ينقل المؤلف عن المؤرخ أحمد شلبي بن عبدالغني ما يلي:
    'اجتمع الفقراء والشحاتون من النساء والرجال والصبيان وطلعوا الي حوش الديوان وصاحوا ونادوا: متنا من الجوع وشدة الفلا فلم يرد أحد عليهم جوابا فأخذوا الحجارة ورجموا جميع من كان في الديوان. نزلوا الرحيلة ونهبوا الغلال من قمح وفول وشعير ونهبوا حاصل كتخدا الوزير'.
    ويعلق د.سيد عشماوي علي تزايد الجماعات الهامشية المعتمدة علي التسول والاستجداء أو اللصوصية والنهب بانه يعود في احد أسبابه الي عوامل القهر والاذلال التي أدت الي انهيار مستوي معيشة الفلاحين ووصولهم الي الجوع فعلا، والتدهور التدريجي لأهل الحرف والصنائع وتوالي سنوات الاوبئة والمجاعات، ولذلك تزايد حركات الجياع ودخل اللصوص الي الاسواق يهاجمونها ويأخذون ما يجدونه في طريقهم.
    علي أن من أغرب ما يكشف عنه المؤلف هو تزايد قطاعات معينة من الجماعات الهامشية مثل الفجر والغوازي والبهلوانات والقرداتية والآلاتية والعاهرات وضاربات الودع وقارئات الكف والسقاعون ومبيضو النحاس، وتتعدد المصادر التاريخية &shy; في هذا السياق &shy; التي تؤكد انضمام بعض أفراد هذا الجيش من الهامشيين الي الطرق الصوفية، بل وتحول بعضهم الي وعاظ وأصحاب كرامات مثل ابن عروس الذي امضي من حياته أربعين سنة يرتع في الاجرام وقطع الطريق حتي اقلع في الحلقة السادسة من عمره، ومثل الشيخ صالح أبوحديد الذي قاطع كان طريق ولصا مشهورا، وعندما تاب الله عليه، انشأ له الخديو اسماعيل مسجدا بداخله قبره الذي تحول الي ضريح يقام له مولد سنوي!
    ومن امتع الفصول التي كتبها المؤلف الفصل الذي يتناول الدور السياسي للجماعات الهامشية، ويؤكد من خلاله انه كثيرا ما اختلطت تحركات العوام بتحركات الهامشيين ليبرز الدور السياسي لهم. فعلي سبيل المثال شارك هؤلاء الهامشيون زملاءهم العوام والفقراء في استقبال بعض الولاة العثمانيين بالرجم بالحجارة، كما شاركوا في انتفاضات سكان القاهرة الفقراء وحملوا معهم النبابيت وتظاهروا ضد الظلم الواقع عليهم كما كانوا الابطال الحقيقيين لثورات القاهرة المتتالية ضد الاحتلال الفرنسي لمصر عام .1798
    ويذكر الشيخ الجبرتي أشهر وأدق من أرخ السنوات الحملة الفرنسية ان ثورة القاهرة الثانية شهدت الالتحام بين اولاد القرافة أي الهامشيون واللصوص والمتمردون وبين 'أولاد البلد' أي الفقراء الذين يئنون من الظلم الواقع عليهم.خيرا فان امتداد هذه الظاهرة تكشف عنه انتفاضة الخبز التي اندلعت في 18 ، 19 يناير 1977 واطلق عليه الرئيس السادات حينذاك 'انتفاضة الحرامية'.
    [/b][/b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 30 أبريل 2017, 2:53 pm